الشيخ المحمودي
247
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال عليه السلام في هذه الوصية : يا بني إياك والاتكال على الأماني فإنها بضائع النوكى ( 32 ) وتثبيت عن الآخرة ( 33 ) ومن خير حظ المرء القرين الصالح ، جالس أهل الخير تكن منهم ، بائن أهل الشر ومن يصدك عن ذكر الله عز وجل ، ذكر الموت بالأباطيل المزخرفة ، والأراجيف الملفقة تبن منهم ( 34 ) ، ولا يغلبن عليك سوء الظن بالله عز وجل ، فإنه لن يدع بينك وبين
--> ( 32 ) وهذه الفقرة قد تكررت في غير واحد من كلمه ( ع ) وذكرها أيضا في وصيته إلى الامام المجتبى ( ع ) وأيضا من هنا إلى آخر الوصية المباركة نقلها الصدوق ( ره ) متوالية الا أنه اسقط منها مالا مساس له بغرضه في مواضع منها . والاتكال : الاعتماد والركون . والأماني جمع الأمنية ، وهي الآمال التي يتمناها الانسان من ادراك ما يشتهيه . والنوكى : جمع أنوك وهي كالحمقى والأحمق لفظا ومعنى جمعا وأفرادا . قال الشاعر : وكل الداء ملتمس دواء * وداء النوك ليس له دواء ( 33 ) التثبيت : التعويق . قال في لسان العرب : وثبته عن الامر كثبطه . وقوله ( ع ) عن الآخرة أي عن عملها . وقال الفيض ( ره ) : وفى بعض النسخ : وتقنط عن الآخرة . والأول أظهر . ( 34 ) الأباطيل : الترهات ، وهو جمع الباطل ، بمعنى خلاف الحق ، والأراجيف : الاخبار المختلقة السيئة ، يقال : إذا وقعت المخاويف كثرت الأراجيف . والملفقة : المجتمعة . وقوله ( ع ) : تبن منهم مجزوم بالطلب المتقدم ، أعني بائن .